الشيخ الطبرسي
64
مختصر مجمع البيان
ولتجدنّ يا محمّد هؤلاء اليهود أحرص الناس بل هم أحرص من غيرهم من المشركين والمجوس على البقاء في الحياة . وقسم منهم يود لو يعمّر ويبقى حين ألف سنة وما ذلك بمنجيه من عذاب اللّه . وقيل : فيه إشارة إلى ما كان يتمنّاه المجوس ويحيون به ملوكهم ويدعون به لمن يشاءون بقولهم : عش ألف نور وو ألف مهرجان . وفي هذه الآية دلالة على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنيا فحسب مذموم ، وإنما المحمود طلب البقاء للتزوّد من الطاعات وتلافي الفائت بالتوبة والإنابة اليه والسعي بالأرض في الإصلاح والصلاح والعمل على نشر الحق وتثبيت دعائم الإسلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) قوله تعالى : قال ابن عباس : كان سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك ، لمّا قدم النبي ( ص ) المدينة سألوه عن مسائل ودلالات ظهرت لهم فيها صفات الأنبياء ، وكانوا كلما أجابهم عن مسألة قالوا : صدقت ! ثم قال